نوع المستند : مقالة علمية و بحثية
المؤلف
أستاذ مساعد، قسم القانون، فرع بارديس، جامعة آزاد الإسلامية، بارديس، إيران.
المستخلص
الكلمات الرئيسية
عنوان المقالة [English]
المؤلف [English]
In many countries, central governments have experienced crises of legitimacy as the shortcomings of centralized systems of governance have become increasingly apparent, particularly their inability to respond effectively and meet local and grassroots needs. In response, governments have sought to restore legitimacy through decentralization and relocalization of governance. An examination of the factors influencing the performance of local councils indicates that their effectiveness is shaped by a range of variables, including political culture, such as civil society, beliefs, values, and prevailing perceptions of power and politics, the political system, particularly its institutional structure and ideological foundations, the legal framework, including the Constitution and legislation governing local councils, and the relatively recent establishment of local councils in Iran and Malaysia. In Iran, state affairs are, in principle, exercised according to their nature via the three branches of government: the legislative, executive, and judicial. Alongside these branches, however, certain institutions possess structures and powers that, by virtue of the nature of their functions and organizational arrangements, cannot be classified as part of the Leadership institution or any of the three branches. Nevertheless, these institutions play a significant role in the exercise of public authority under the existing legal framework. In practice, however, the role assigned to local councils under the current laws and regulations has largely been reduced to that of consultative bodies. Rather than constituting genuine decentralization of decision-making and executive authority from central institutions to local bodies, their role has effectively amounted to deconcentration, involving the transfer of certain peripheral administrative powers from central governmental institutions and their provincial representatives. The position of local councils in Malaysia presents a different institutional context. Although local councils are highly active and influential in administrative and executive matters, their political autonomy remains limited despite the country’s federal structure. In relation to the legislature, local councils in the Southeast Asian country operate within the framework of federal and state legislation; in relation to the executive, they function under the extensive supervision of state governments; and in relation to the judiciary, they remain subject to legal and judicial oversight. These institutional arrangements constrain the political autonomy of local councils and demonstrate the extent to which their authority remains subject to the three branches of government. Employing a descriptive-analytical methodology, this study examines the status and institutional position of administrative decentralization within the legal systems of Iran and Malaysia, with particular emphasis on the concept of decentralization and its distinction from deconcentration.
الكلمات الرئيسية [English]
أصبحت اللامركزية، على نحو متزايد، تُعدّ آلية فعّالة لتعزيز الديمقراطية وترسيخها، إذ تؤدي من خلال التوزيع العادل للسلطة والموارد والخدمات إلى الحد من تركزها في المراكز الحضرية والإدارية الكبرى، وتُتيح لمختلف الفئات والشرائح الاجتماعية الاستفادة من مزاياها. ومع ذلك، فإن تصميم نظام مؤسسي كاللامركزية لا يشبه تشييد بناء مادي، بل هو مشروع إنساني واجتماعي وسياسي يتشكل في إطار التفاعلات الاجتماعية والسياسية والقانونية المختلفة. وكلما كان إدراك الأبعاد المتعددة لهذا التحول أكثر عمقاً، ازدادت فرص نجاحه.
وتُعد اللامركزية نتاجاً للقدرات المجتمعية والقوى الاجتماعية ومستوى التنمية وعناصر أخرى عديدة، ولذلك فهي مشروع اجتماعي بامتياز. كما أن الصيغة الملائمة لتطبيق اللامركزية في أي دولة لا يمكن أن تتبلور إلا من خلال الحوار بين الفاعلين المحليين والوطنيين والقوى الاجتماعية على مختلف المستويات. ولما كانت المركزية قد ترسخت في مفاصل متعددة من النظام الإداري، فإن الانتقال نحو اللامركزية يتطلب جهداً واسع النطاق وإرادة سياسية وإدارية حقيقية.
ومن أبرز العوائق التي تحول دون تجسيد اللامركزية عملياً ما يُعرف بـ«المصالح المستقرة» المرتبطة بالنظام المركزي، حيث لا يرغب أصحاب النفوذ غالباً في نقل سلطاتهم إلى جهات أخرى. وبعبارة أخرى، فإن الثقافة السياسية للمجتمع تُعد أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مدى الأخذ بالمركزية أو اللامركزية؛ إذ إن مستوى اهتمام المواطنين بالمشاركة في تقرير مصيرهم السياسي، ومجمل اتجاهاتهم نحو المشاركة العامة، وسائر العناصر المرتبطة بالثقافة السياسية، تؤدي دوراً محورياً في هذا المجال.
ويُعد التعارض القائم بين بعض أحكام الدستور والقوانين العادية المنظمة للمجالس الإسلامية أحد الأسباب الرئيسة لعدم نجاح المجالس المحلية في إيران بالصورة المأمولة. فالدستور يربط هوية المجالس ودورها بمبدأ المشاركة الشعبية، في حين أن القوانين العادية كرّست في كثير من الأحيان هيمنة السلطة الحكومية على آليات ممارسة المجالس لاختصاصاتها. ومن شأن هذا الوضع أن يفضي إلى توترات بين المؤسسات المحلية المنتخبة وبين أجهزة الإدارة الحكومية المحلية. ومن ثم فإن إعادة النظر في هذا المجال من شأنها أن توجه رسالة واضحة إلى المواطنين مفادها وجود إرادة سياسية حقيقية لتحقيق التنمية المحلية من خلال توسيع نطاق المشاركة الشعبية.
كما يُلاحظ وجود قدر من التباين وعدم الانسجام داخل الدستور نفسه فيما يتعلق بطبيعة المجالس المحلية ودورها ومكانتها في النظام السياسي. فمن جهة، تنص المادة السابعة من الدستور على ما يلي: «وفقاً لأمر القرآن الكريم: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ و﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، تُعد المجالس، ومنها مجلس الشورى الإسلامي ومجالس المحافظات والأقضية والمدن والأحياء والنواحي والقرى وما يماثلها، من أركان اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد». ويستفاد من هذا النص أن المجالس أُريد لها أن تتشكل في إطار هيكل هرمي متدرج من القاعدة إلى القمة، وأن تمارس دوراً أساسياً في اتخاذ القرار وإدارة الشأن العام.
ولا يمكن تحقيق اللامركزية في إيران بصورة مؤسسية سليمة إلا من خلال توافر الشروط الآتية:
وتُظهر دراسة وضع المجالس المحلية في ماليزيا أن هذه الهيئات تتمتع بفاعلية كبيرة على المستويين الإداري والتنفيذي، إلا أنها تواجه قيوداً واضحة من حيث الاستقلال السياسي. فهي تخضع في مواجهة السلطة التشريعية للتشريعات الفدرالية وتشريعات الولايات، وفي مواجهة السلطة التنفيذية لرقابة مكثفة من حكومات الولايات، كما تخضع لرقابة قانونية وقضائية في مواجهة السلطة القضائية. ومن ثم لا يمكن اعتبار المجالس المحلية الماليزية مؤسسات مستقلة عن السلطات الثلاث، بل هي هيئات عامة محلية تعمل ضمن إطار النظام الفدرالي وتحت الرقابة القانونية للدولة.
ويتمثل التحدي الأبرز الذي يواجه هذا النظام مستقبلاً في تحقيق التوازن بين الكفاءة الإدارية وتوسيع نطاق المشاركة الديمقراطية للمواطنين في إدارة الشؤون المحلية.
وعلى الرغم من تبني ماليزيا للنظام الفدرالي، الذي يُفترض أن يقترن بدرجة من اللامركزية السياسية، فإن الحكومة الفدرالية أظهرت ميلاً واضحاً نحو تعزيز سلطتها المركزية وتقليص نفوذ الحكومات المحلية وحكومات الولايات، وزيادة الرقابة عليها تحت مبررات متعددة، من بينها تحسين الخدمات العامة. ويُظهر ذلك أن الفدرالية، بوصفها نظاماً سياسياً، لا تؤدي بالضرورة إلى تكريس اللامركزية.
ومن أبرز نقاط القوة في نظام المجالس المحلية الماليزية:
أما أبرز نقاط الضعف فتتمثل في:
وتُظهر الدراسة المقارنة بين إيران وماليزيا أن كلا البلدين سعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الإدارة المحلية والحفاظ على وحدة الدولة وتماسك السلطة المركزية. غير أن إيران اعتمدت نموذجاً قائماً على المشاركة الشعبية والانتخاب المباشر، في حين ركزت ماليزيا بصورة أكبر على الكفاءة الإدارية ورقابة حكومات الولايات.
ومن منظور القانون العام، يمكن القول إن النموذج الإيراني يتفوق في مجال المشاركة السياسية للمواطنين، بينما يتميز النموذج الماليزي بدرجة أعلى من الانسجام الإداري وفعالية تنفيذ السياسات العامة.
وأخيراً، يمكن تلخيص أوجه المقارنة بين مكانة المجالس المحلية وحدود اختصاصاتها في إيران وماليزيا على النحو الآتي:
أ- تتمتع المجالس المحلية الإيرانية بشرعية انتخابية أكبر.
ب- تتميز المجالس المحلية الماليزية بمستوى أعلى من الكفاءة الإدارية والتنظيم الحضري.
ج- درجة اعتماد المجالس على الحكومة في ماليزيا أكبر منها في إيران.
د- دور المجالس في العملية التشريعية أكثر بروزاً في إيران.
هـ- في كلا النظامين القانونيين، تستند الرقابة القضائية على المجالس المحلية إلى أساس قانوني واضح، وتخضع المجالس لرقابة السلطة القضائية ضماناً لمشروعية أعمالها.